الصفحة 40 من 80

القاسم وسالم وربيعة:

عن سفيان بن عيينة قال: «كُنَّا إذا رأينا طالبا للحديث يغشى ثلاثة ضَحِكنا منه: ربيعة، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، وجعفر بن محمد؛ لأنهم كانوا لا يتقِنون الحديث» [1] . وقال أبو جعفر البغدادي: «قلتُ ليحيى: مَنْ أكثرُ في سعيد، الزهري أم ربيعة؟ قال: الزهري في الحديث أكثر، وما ربيعةُ بدونه، والغالب على ربيعةَ الفقه، وعلى الزهري الحديث، ولكلِّ واحد منهما مقامٌ أقامه الله تعالى فيه» [2] . وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: «سألتُ سعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ فقال: عشر من الإبل، فقلتُ: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، فقلتُ: كم في ثلاث؟ فقال: ثلاثون من الإبل، فقلت: كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلتُ: حين عَظُم جرحُها، واشتدت مصيبتها، نَقَصَ عَقْلُها؟ فقال سعيد: أعراقيٌ أنت؟ فقلتُ: بل عالمٌ مُتثبِّت، أو جاهلٌ متعلِّم، فقال سعيد: هي السُّنة يا ابن أخي» [3] . وعن الشافعي قال: «قال ربيعة:"من أفطر يوما من رمضان قضى اثني عشر يوما؛ لأنَّ الله جلَّ ذِكْرُه اختار شهرا من اثني عشر شهرا، فعليه أن يقضي بَدلا من كلِّ يوم اثني عشر يوما". قال الشافعي: يلزمه أن يقول: مَن ترك الصَّلاة ليلةَ القدر أن يقضي تلك الصَّلاة ألف شهر: لأنَّ الله عز وجل، يقول: {لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (القدر:3) » [4] . وقال الشافعي في قول ربيعة بأنَّ من أصاب أهله قبل أن يطوف الإفاضة عليه هَدْيٌ وعُمْرة: «ما علمت أنَّ أحدًا من مفتي الأمصار قال هذا قَبْلَ ربيعة، إلا ما رُوي عن عكرمة. وهذا من قول ربيعةَ، عفا الله عنَّا وعنه، مِن ضَرْب:"من أفطر يوما من رمضان قضى باثني عشر يوما"، و"مَنْ قَبَّلَ امرأتَه، وهو صائم، اعتكفَ ثلاثة أيام"، وما أشبهَ هذا من أقاويل كان يقولها» [5] .

وعن سفيان عن إبراهيم بن أبي حُرَّة قال: «"كنتُ أزاحم أنا وسالم بن عبد الله بن عمر، على الركن حتى نستلمه". قال سفيان: وقال غيرُ إبراهيم بن أبي حُرَّة:"كان سالم بن عبد الله لو زاحم الإبل لَزَحَمَهَا"» [6] . وعن طلحة بن يحيى قال:

(1) سير أعلام النبلاء للذهبي: (6/ 91) .

(2) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي: (4/ 355) .

(3) موطأ مالك: (2/ 860) .

(4) معرفة السنن والآثار للبيهقي: (6/ 269) .

(5) الأم للشافعي: (7/ 258) .

(6) أخبار مكة للأزرقي: (1/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت