الحرام ولتحرِّمُنَّ الحلال، ولكن ما بلغكم عن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاحفظوه» [1] . وعن مالك بن مِغْوَل قال: «قال لي الشعبي، ونظر إلى أصحاب الرأي: ما حدَّثك هؤلاء عن أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، فاقْبَله، وما خبَّروك به عن رأيهم، فارمِ به في الحُشّ» [2] .
قال ابن سيرين: «أوَّلُ من قاس إبليس، وإنما عُبِدت الشمس والقمر بالمقاييس» [3] . وقال: «كانوا يقولون ما دام على الأثر فهو على الطَّريق» [4] . وعن أشعث عن ابن سيرين «أنه كان لا يقول برأيه إلا شيئا سَمِعه» [5] . وعن الشعبي قال: «اجتمعنا عند ابن هُبَيْرة في جماعة من قُراء أهل الكوفة والبصرة فجعل يَسألهم حتى انتهى إلى محمَّد بن سيرين فجعل يسأله فيقول:"قال فلان كذا، وقال فلان كذا، وقال فلان كذا"، فقال له ابن هُبَيْرة: قد أَخبَرتَ عن غير واحد فبأيِّ قولٍ آخذُ؟ قال: اختر لنفسك، فقال ابن هُبَيرة: قد سمع الشيخ عِلما لو أُعِينَ برأي» [6] . وعن طريف بن شهاب العُطاردي: «أنه دخل على محمد بن سيرين في رَمضان وهو يأكل، فلم يسأله. فلمَّا فرغ قال: إنه وَجِعتْ إصبعي هذه» [7] . وهذا تعلُّقٌ بظاهر إطلاق لفظ"المرض"في آية الصوم، وهو غلوٌّ لو صحّ. وعن حفصةَ بنتِ سيرين: «أنّ محمد بن سيرين كان يكره أن يخالف عمرَ بن عبد العزيز، ويكره أن يُنقِص من صاع، فكان يخرج تمرًا» [8] . وعن أبي حرَّة، قال: «سُئِل الحسن عن الأَعراب يؤدُّون زكاة الفطر؟ قال: صاعٌ من لَبن» [9] . وعن معمر، قال: «قال رجل لابن سيرين: رأيتُ في المنام حمامةً التقمتْ لؤلؤة، فخرجت منها أعظم مما دخلت، ورأيت حمامةً
(1) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (8/ 33) .
(2) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ص 110.
(3) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي: ص 196.
(4) المرجع السابق: ص 198.
(5) العلل لأحمد: (3/ 490) .
(6) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: (2/ 905) .
(7) تفسير الطبري: (3/ 458) . والعطاردي ليس بالقوي، والراوي عنه، وهو الحسن بن خالد الربعي، مجهول.
(8) تفسير الطبري: (3/ 458) .
(9) السنن الكبرى للبيهقي: (4/ 290) .