الاستِحْباب؛ حتى يجمعَ بين المفهومِ من الشَّرْع [=العِلَّة] ، والمسموعِ من هذه الأحاديث [=ظاهر اللفظ] ... وأمَّا مَنْ صار إلى ظواهر هذه الآثار واستثناها من المفهوم، فاقْتَصَر بالعَدد على هذه المحالِّ التي وَرَدَ العَدد فيها» [1] .
يَكاد"المعنى"يُرادِف"القَصْد"و"الْمَقْصِد"، لغةً واصطلاحا:
فعند أهل اللُّغة: «عَنَيْتُ بالقول كذا: أي أَرَدتُ وقَصَدت» [2] ، «ومَعْنى كلِّ كلام ومَعْناتُهُ ومَعْنِيَّتُه: مقْصِدُه» [3] ، «وَقد عَنَيتُ الشَّيءَ: قصدتُه، وَمعنى الشَّيءِ ومَعْنَاتُه: ... وَجْهُ الْغَرَض فِيه» [4] ، و «يُقَالُ: عَنَيْتُ فُلانًا عَنْيًا: أَي قَصَدْتُه. ومَنْ تَعْنِي بِقَوْلِكَ: أَي مَنْ تَقْصِد. وعَنَانِي أَمرُك: أَي قَصَدني» [5] ، و «المعنى هو القَصْد الذي يَبْرز ويَظْهر في الشيء إذا بُحِثَ عنه. يُقال: هذا معنى الكلام ومعنى الشِّعْر: أي الذي يَبْرُزُ مِن مكنونِ ما تضمَّنَه اللَّفظ» [6] .
وأمَّا في اصطلاح أهل الفقه والأصول فقد عرَّف البركتي في قواعده"المعنى"بأنه: «ما يُقصَدُ من اللَّفظ» [7] ، وفي الاستعمال رَاوَحَ الفقهاء والأصوليون ـ لا سيَّما في سياق الموازنة بين اللفظ والمعنى ـ بين ذِكر"القصد"و"المقصد"و"المعنى"، وعَطَفوا بعضها على بعض، أحيانا، على سبيل التأكيد والبيان. ومن أمثلة ذلك صوغُهم قاعدةَ صِيَغ العقود المشهورة: «العِبْرَةُ فِي الْعُقُود للمَقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني» [8] . وقال إمام الحرمين: «العُقُود لا تنعقد بالمقاصد، وإنما تنعقد بالألفاظ» [9] . وقال الغزالي في مسألةٍ بعد أن بيَّن أنها تحتَمِل وجهين: «وهذا التقدير ينبني على أنَّ النَّظر إلى الألفاظ أو إلى المَقاصد» [10] . وقال ابن رشد: «الألفاظ إنما
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد: (1/ 93) .
(2) الصِّحاح للجوهري: (6/ 2440) .
(3) المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده: (2/ 247) .
(4) المخصَّص لابن سيده: (1/ 216) .
(5) لسان العرب لابن منظور: (15/ 105) .
(6) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (4/ 148) .
(7) قواعد الفقه للبركتي: ص 496.
(8) المرجع السابق: ص 91.
(9) نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين: (5/ 510) .
(10) الأشباه والنظائر لابن السبكي: (1/ 182) .