الصفحة 18 من 80

المبحث الثالث

مدرسة اللَّفظ ومدرسة المعنى في تاريخ الفقه

ويضمُّ المطالب الآتية:

المطلب الأول: أهل الألفاظ وأهل المعاني في العهد النبوي.

المطلب الثاني: أهل الألفاظ وأهل المعاني في عهد الصحابة.

المطلب الثالث: أهل الألفاظ وأهل المعاني في عهد التابعين.

المطلب الرابع: أهل الرأي وأهل الحديث وأهل الألفاظ وأهل المعاني.

المطلب الخامس: أهل الألفاظ وأهل المعاني في عهد أئمة الاجتهاد.

المطلب السادس: أهل الألفاظ وأهل المعاني في العصر الحديث.

المطلب الأول: أهل الألفاظ وأهل المعاني في العهد النبوي:

تمثِّل حادثةُ اجتهاد الصَّحَابة، رضي الله عنهم، في أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عَقِبَ غزوة الأحزاب، بالصَّلاة في بني قريظة، خيرَ شاهد على انقسام الناس حينئذٍ إلى من يغلب عليه ملاحظة المعاني ومن يغلب عليه ملاحظة الألفاظ:

فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «قال النبي، صلى الله عليه وسلم، يومَ الأحزاب: لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضُهم العصر في الطريق، فقال: لا نصلِّي حتى نأتيهم، وقال بعضُهم: بل نصلّي لم يُرد منَّا ذلك. فذُكِر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يُعَنِّف واحدًا منهم» [1] .

قال النَّووي: «وأما اختلاف الصَّحابة، رضي الله عنهم، في المبادرة بالصَّلاة عند ضيق وقتِها وتأخيرِها فَسَبَبُه أنَّ أدلَّة الشَّرع تعارضت عندهم بأنَّ الصلاة مأمورٌ بها في الوقت مع أنَّ المفهوم من قول النبي، صلى الله عليه وسلم:"لا يصلِّين أحدٌ الظهر أو العصر إلا في بني قريظة"المبادرةُ بالذَّهاب إليهم، وأن لا يُشْتَغلَ عنه بشيء،

(1) أخرجه البخاري، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء، (2/ 15) ، رقم (946) ، واللفظ له. ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو ... ، (3/ 1391) ، رقم (1770) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت