الصفحة 71 من 80

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله ومن والاه، وبعد:

فهذه أهمُّ مُقرَّرات هذه الدراسة:

1.مقصود الأصوليين والفقهاء بـ"اللفظ"، عند موازنتهم بين اللفظ والمعنى في المسائل، هو الظاهر نفسه، وهو المعنى القريب المباشر المتبادر من النص إلى أذهان أهل التخاطب. أما مقصودهم بـ"المعنى"فيشمل أمرين: أحدهما: مقصودُ المتكلِّم من الخِطاب جُملَةً، أي بالنَّظر إليه كُلًَّا واحدًا لا مجموعةً من الألفاظ الْمُتَمايزة. والآخر: العِلَّةُ الغائيَّةُ المقصودةُ من الحُكْم الذي اشتَمل عليه النَّص، والتي قد يُعبَّر عنها بـ"الحكمة"، أو"الغَرَض".

2.يكاد القصد يرادف المعنى لغةً واصطِلاحا إلا إنَّه عند التحقيق أعمُّ منه، حيث يشملُ المعنى مدلولاتِ النَّص التي لم يتوجَّهْ قصدُ المتكلم إليها، كالدلالات الإشارية.

3.مدرسة اللفظ ومدرسة المعنى سُنَّة إلهية في الخلق. لعلها وُجدت بوجود الإنسان على ظهر هذه الأرض، وقد تجلَّت قبل الإسلام عند اليهود كما تجلَّت عند مدارس تفسير القانون قديما وحديثا.

4.تُمِدِّنا الدراسات النفسية الحديثة في علم الشخصية، لا سيَّما نظرية السِّمات الشخصية الخمس الكبرى، بما يصلح اعتباره أساسا فِطْريا خَلقيًَّا لانقسام بعض الناس، أو كثيرٍ منهم، إلى أهل ألفاظ وأهل معان.

5.تجلَّت فِطريةُ انقسام الناس إلى أهل لفظ وأهل معنى في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، في حوادثَ مختلفة، منها حادثة الأمر بالصَّلاة في بني قريظة، وحادثة تحريم لحوم الحمر الأهلية، وحادثة إبرام صلح الحديبية، وحادثة أمير السَّرية التي أمر قائدُها أفرادَها بدخول النار.

6.في عهد الصحابة، رضوان الله عليهم، تجلَّت ثنائية اللفظ والمعنى في عدد كبير من الحوادث. ويظهر في الجيل الأول سيدُنا أبو بكر، رضي الله عنه، ميَّالا إلى اللفظ، وسيِّدُنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ميَّالا إلى المعنى. وفي الجيل التالي يظهر أبو هريرة وابن عمر، رضي الله عنهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت