الصفحة 69 من 80

الرأي والتعليل والقياس، ويقتصر على الظَّاهر، في مجال الأحكام، ومن أبرز هؤلاء ابن حزم، ومنكرو القياس والتعليل، كالنَّظَّام والشِّيعة.

أما السَّلفية المعاصرة فَتَتَّفق في مجال العقائد على التزام الظاهر، والبُعدِ عن التأويل إلا لضرورة قاهرة. أما في مجال الأحكام: فمِنْهم من هو مَيَّالٌ إلى الألفاظ، كالشيخ الألباني، رحمه الله، ومدرسته الحديثيَّة. ومنهم من هو ميَّال إلى المعاني، كأكثر المتَّبعين للمدرسة الحنبلية وفِقْهِ ابن تيميَّة، رحمه الله. ومنهم من هو غالٍ في الظَّاهرية يكاد يلتحق بمنهج ابن حزم.

ويُقَسِّم الباحث عارف حسُّونة المناهج الفقهية المعاصرة إلى ثلاثة مناهج:

المنهج الأول: المنهج الاستصلاحي. وهو منهج القائلين بحجية المصالح وذَكَر منهم طائفتين: المغالون في الاستصلاح وهم الذين يقدِّمون المصلحة على النَّص عند التعارض. والمتوسِّطون، وهم الذين يقولون بحجية المصالح في الجملة ولكن لا يقدِّمونها على النصوص، وإن اختلفوا في جواز تخصيص النص بها [1] .

والمنهج الثاني: المنهج الظاهري. وعرَّفه بأنه: «التمسُّكُ بما تبادر من معنى النص مع ترك ملاحظة مقصود الشارع منه في تفسيره وتطبيقه» [2] .

والمنهج الثالث: المنهج التَّسْويغي: وعرَّفه بأنه: «التمسُّك بشبهة الدليل في إبداء الممنوع، من الأوضاع العَمَليَّة أوالنظرية، في صورة المشروع، أو المشروعِ منها في صورة الممنوع، تسويغا لما يُراد بذلك تسويغُه من واقعٍ موجود، أو متوقَّعٍ منشود» [3] .

وهذا التقسيم، في الجملة، متضمَّن في تقسيم الشيخ القرضاوي متأثِّرٌ به. وفيه أيضا خَلْط بين مجال العقائد ومجال الأحكام كالذي شهدناه في تقسيم محمد عمارة. وليس من غرضنا مناقشته بالتفصيل، وهو حقيق بالنقاش. ولكنَّ القصد من إيراد هذه التقسيمات هنا، الإشارة إلى بروز دَوري الألفاظ والظَّواهر، والمعاني والمقاصد في منازع الفقه واتجاهاته عند المعاصرين، مع وجود من يغلو في هذا الجانب أو ذاك.

(1) مناهج الاجتهاد الفقهي المعاصر لعارف عز الدين حامد حسونة، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، 2005 م: ص 532.

(2) المرجع السابق: ص 320.

(3) المرجع السابق: ص 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت