أُخرى التقمت لؤلؤة، وخرجت منها أصغر مما دخلت، ورأيتُ حمامةً أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت مثل ما دخلت سواء، فقال ابن سيرين: أمَّا الحمامةُ التي التقمتِ اللؤلؤة فخرجت أعظم ممَّا دخلت فهو الحسن، يسمع الحديث فيجوِّدُه بمنطقه، وأمَّا التي خرجت أصغر مما دخلت فذاك محمد بن سيرين يسمع الحديث فيشكُّ فيه، وينقص منه، وأمَّا التي خرجت كما دخلت فذاك قتادة أحفظُ الناس» [1] . وعن أبي نضرة قال: «لما قَدِمَ أبو سلمة البصرة، أتيتُه أنا والحسن، فقال للحسن: أنت الحسن؟ ما كان أحدٌ بالبصرة أحبَّ إليَّ لقاءً منك، وذلك أنه بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تفتِ برأيك إلا أن تكون سنَّةً عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو كتابٌ مُنَزَّل» [2] . وعن يونس بن عبيد قال: «قال الحسن احتِسابا، وسكتَ محمَّدٌ احتِسابا» [3] . وعن القعقاع قال: «سألتُ الحسن عن رجلٍ تُرضِع امرأته صبيًا، فحلف أن لا يطأها حتى تفطِم ولدَها [خشيةَ أن يضرَّ ذلك الولد في اعتقادهم] ، فقال:"ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب"قال: وقال ابن سيرين: ما أدري ما هذا الذي يحدِّثون؟! إنما قال الله: {للذين يؤلون من نسائهم} إلى {فإنَّ الله سميع عليم} ، إذا مضت أربعةُ أشهر، فليخطبها إن رغب فيها» [4] . الحسن خصَّص العموم بالمعنى، وابنُ سيرين جرى مع ظاهر العموم. وعن محمد بن سيف أبو رجاء قال: «سألتُ الحسن عن المصحف أيُنقَطُ بالعربية؟ قال:"لا بأس به"، أما بلغك كتابُ عمر بن الخطاب؟ كتب:"تفقَّهوا في الدين، وأحسنوا عبارة الرؤيا، وتعلَّموا العربية"قال: وسألت ابن سيرين، فقال: أخشى أن يُزاد في الحروف» [5] . عن سليمان التيمي عن الحسن قال: «ليس في قتل القَمْلة وضوء» قال: «وكان ابن سيرين يرى الوضوء» [6] . وعن معمر، عن حفص، عن الحسن قال: «لا بأس أن يُعَجِّل [أي الزكاة] » ، قال معمر: «وكره ذلك ابن سيرين» [7] .
(1) العلل لأحمد: (2/ 315) .
(2) سنن الدارمي: (1/ 263) .
(3) المرجع السابق: (3/ 137) .
(4) تفسير الطبري: (4/ 462) .
(5) مصنف عبد الرزاق: (4/ 323) .
(6) مصنف عبد الرزاق: (1/ 449) .
(7) مصنف عبد الرزاق: (4/ 87) .