الصفحة 19 من 49

المطلب الثاني

الغاية من تلقي الخطاب عموما والنص خصوصا

الخطاب ـ كما قلنا ـ: إما أن يكون منطوقا، وإما أن يكون مكتوبا.

فإذا كان منطوقا، كانت:

-آلةُ تلقيه هي (( السمع ) ).

-والمتلقي له، لا عن قصد، هو (( السَّامع ) ).

-والمتلقي له، عن قصد، هو (( المستَمِع ) ).

وإذا كان مكتوبا، كانت:

-آلةُ تلقيه هي (( النَّظر ) ).

-والمتلقي له هو (( الناظر ) ).

وليسَ النظرُ كالسمع في شأن القصد إليهما، إِذِ السمع يقع بكثرةٍ مقصودا وغيرَ مقصود. أما النظر فلا يقعُ منه شيءٌ بغير قصد إلا النظرة الأولى، وهي لا تكاد تجدي شيئا. ولهذا فرَّقتِ العربُ في تصريف الألفاظ بين (( السامع ) (( المستمع ) )، بينما لم تفرِّق بين ناظر وآخر.

وإنه لمن البيِّن القول بأن لكل فعل يقعُ مقصودا غايةً أو غاياتٍ يبغيها الفاعل من ورائه. وبأن هوية هذا الفعل ومشروعيته تتحددان بحسب هذه الغاية. وفعل (( التلقي ) )لا يشذ عن هذه القاعدة. ومن هنا كان لا بد لنا أن نتساءل: عن حقيقة الغاية بشكل عام؟ وعن نسبتها إلى الفعل؟ وعن الغاية من تلقي الخطاب عموما والغاية من تلقي النص خصوصا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت