للمتكلم أم لازما غير مقصود. ومثل هذا (( المختص ) )يتعدد وصفه واسمه بحسب نوع المعنى الذي يبحث عنه. فإذا كان يبحث عن معنى عقيدي في نص شرعي فهو كلامي، وإن كان يبحث عن معنى تاريخي في أي خطاب كان فهو مؤرخ، وإن كان يبحث عن معنى لغوي فهو لغوي، وإن كان يبحث عن حكم شرعي في نص شرعي فهو فقيه، وإن كان يبحث عن كيفية معينة للوصول إلى الحكم الشرعي فهو أصولي، وهكذا ... . ومع أن أفراد مثل هذا النمط من التلقي لا تنحصر، إلا أنها يجمعها جامعٌ واحد هو أن المتلقي من هذا النمط يبحث عن معنى خاص يؤديه الخطاب بغض النظر عن كون هذا المعنى مقصودا أم لازما غير مقصود. وبذا يتميز هذا النمط عن النمطين اللذين سبقاه لأن (( المقتصد ) )يبحث عن المعنى القريب فقط، وهذا لا يهمه القرب أو البعد. و (( البياني ) )يبحث عن المعنى المقصود فقط، وهذا لا يهمه القصد أو عدمه فهو يبحث عن المعنى الخاص حتى لو كان لازما غير مقصود. ومن الجهة المقابلة فإن (( المقتصد ) )و (( البياني ) )يتميزان عنه من حيث عموم نظر (( المقتصد ) )في كل المعاني القريبة، وعموم نظر (( البياني ) )في كل المعاني المقصودة. أما هو فيستهدف نوعا خاصا من المعاني المقصودة وغير المقصودة. وعليه، كان بين (( المختص ) )وبين (( المقتصد ) )و (( البياني ) )كليهما عموم من جهة وخصوص من جهة أخرى.
وهو النمط الذي يبغي فيه صاحبه الوصول إلى (( كامل معنى الخطاب ) )، أي: إلى كل المعاني المقصودة أصلا أو تبعا، وكل المعاني اللازمة غير المقصودة.