تلقي الخطاب: هو الاستماع إليه إذا كان منطوقا، أو النظر فيه إذا كان مكتوبا [1] .
ووَضْعُ منهجٍ لتلقي الخطاب الشرعي (=النص) تلقيا صحيحا ومُنتِجًا، هو من المهام التي ينبغي أن يتكفل بها علم أصول الفقه.
(1) والأصل هو المنطوق، لأنه رمز المعنى، والمكتوب رمزٌ للمنطوق لا للمعنى، ومن هنا قَصُرَ بيان الكتابة للمعنى عن بيان النطق له، فالنطق دال مباشرة والكتابة دالة بواسطة النطق. قال الزركشي: الخط المكتوب (( يدلُّ على اللفظ وبواسطة ذلك يدل على المعنى ) ) [البحر المحيط، ج 2، ص 12] . وقال ابن خلدون: (( البيان إنما يكون بالعبارة، وهي الكلام المركب من الألفاظ النطقية التي خلقها الله في عضو اللسان مركبة من الحروف، وهي كيفيات الأصوات المقطعة بعضلة اللهاة واللسان ... وهذه رتبة أولى في البيان عما في الضمائر ... وبعد هذه المرتبة الأولى من البيان رتبة ثانية يؤدي بها ما في الضمير لمن توارى أو غاب شخصه وبَعُدَ أو لمن يأتي بَعْدُ ولم يعاصره ولا لقيه. وهذا البيان منحصر في الكتابة. وهي رقوم باليد تدل أشكالها وصورها بالتَّواضع على الألفاظ حروفا بحروف وكلمات بكلمات. فصار البيان فيها على ما في الضمير بواسطة الكلام المنطقي. فلهذا كانت في المرتبة الثانية ) ). [ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، ط 1، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1، 1414 ه، ج 2، ص 229] . وهذا الذي قاله ابن خلدون هو عين ما يقوله علماء اللغة المحدثون هذا العصر، والذين دعوا، بناء عليه، إلى قلب النهج اللغوي التقليدي الذي يحتفل بالمكتوب أكثر من المنطوق، رأسا على عقب، لأن الكتابة ـ على حد تعبير إدوارد سابير ـ هي (( رموز الرموز ) )بخلاف النطق. [انظر: السعران: محمود، علم اللغة، مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة العربية، بيروت، ص 55. و: بالمر: ف. ر، علم الدلالة إطار جديد، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1995 م، ص 21] . ومن الجدير بالذكر أن بيان الكتاب والسنة قد كان في عصر الرسالة من المنطوق، ثم تحوَّل فيما بعد إلى المكتوب، وبذلك فقد الكثير من وضوحه وبيانه.