ومن وجهة نظرنا فإن المعالم الكبرى لِ (( المنهج الصحيح لتلقي النص ) )، تتحدَّد بأمرين:
أحدهما: الأدوات اللازمة لممارسة التلقي. وهي تشمل مجموعة المعارف والقواعد اللغوية والشرعية والمنطقية التي ينبغي أن تكون حاضرة لدى المتلقي حتى يكون أهلا لهذا الفعل.
والأمر الثاني: الغاية التي رسمها الشارع لفعل التلقي سمعا أو نظرا، أو (( مقصد التلقي ) )، أو قل: (( علة التلقي ) ). وهي التي تضبط المتلقي من الإفراط بتجاوز هذه الغاية، ومن التفريط بالقصور عنها.
هذا، ومن خلال نظرنا في علم أصول الفقه وجدناه يهتم بالدرجة الأولى بالمحدِّد الأول لمنهج التلقي وهو أدوات التلقي، بينما لم نجده يحتفل كثيرا بالمحدِّد الثاني وهو غاية التلقي. والسبب فيما نرى هو أن علم أصول الفقه غلبت عليه الصَّنْعة الفِقهية بحيث أصبح يَنْشُدُ وضعَ قواعدَ لتلقي النص لأجل غاية خاصة هي الوصول إلى الحكم الشرعي العَمَلي لا غير.
والمأمول من علم أصول الفقه الآن أن لا ينحصر بهذه الغاية الخاصة بل أن يتجاوز ذلك إلى وضع قواعد عامة لتلقي النص الديني بغض النظر عن البحث عن حكم شرعي فيه أم لا، وبذلك يخدم هذا العلم، وبصورة رئيسة، كلَّ متلقٍ للنص الشرعي سواء أكان فقيها أم مفسرا أم شارحا أم غير ذلك.
وقد يُقال لندع علم أصول الفقه على ما هو عليه ولنشتق منه علما جديدا يُعنى بفقه النص عموما بغض النظر عن الحكم