فهذه الأسئلة، وكثيرٌ مندرج ضمنها، هو ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المطلب وذلك ضمن ثلاث نقاط:
أولًا: توطئة في حقيقة الغاية.
ثانيًا: الغاية من تلقي الخطاب عموما.
ثالثًا: الغاية من تلقي النص خصوصا.
الغاية هي الباعث على ـ أو الداعية لِ ـ القيام بالفعل. ويُنظر إلى وجودها باعتبارين [1] :
أولهما: اعتبار قيامها في نفس الفاعل قبل مباشرته الفعل. وهي في هذا الطور خفية باطنة منغرسة في قلب الفاعل، لا يدركها حق الإدراك إلا هو وعلام الغيوب سبحانه وتعالى.
والثاني: اعتبار تحققها في الخارج بعد القيام بالفعل. وهي في هذا الطور ـ إذا تحققت ـ لا بد أن تكون ظاهرة بادية للعيان.
فمن قام بزيارة صديق له ليقترض منه مالا، يُنظر إلى غايته من فعل الزيارة من جهتين: جهة قيام نية الاقتراض في نفسه قبل قيامه بالزيارة، والجهة الأخرى: جهة حصول عملية الاقتراض في الواقع الخارجي بعد الزيارة. فالجهة الأولى تكون الغاية فيها باطنة، والجهة الثانية تكون الغاية فيها ظاهرة.
(1) قال الزركشي: (( للسبب الغائي اعتباران: أول الفكر، ويُسمى الباعث. ومنتهاه وهو آخر العمل، ويُسمى الفائدة ) ). انظر: البحر المحيط، ج 1، ص 28.وانظر للمزيد: الجرجاني: السيد الشريف علي بن محمد، شرح المواقف لعضد الدين الإيجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1419 ه، 1998 م، ج 1، ص 108.