الصفحة 34 من 49

عمران (146) ]، وقوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} [الذاريات (25) ] كل المعاني التي ذكرنا سالفا.

وإنما أسميت صاحب هذا النمط من التلقي بـ (( البياني ) )لسببين:

الأول: لأن علماء البلاغة والبيان لا يعتدُّون بالمعاني أو النكت البلاغية الحاضرة في الكلام إلا بتلك التي قصدها المتكلم دون تلك التي لم تُقصد [1] ، فناسب أن نشتق لمن يشابههم في فعلهم اسما من اسمهم. وإن كانوا يخالفونه من جهة كونهم أكثر ما يحتفلون بالمعاني الجمالية المقصودة في الخطاب لا بكل المعاني.

والسبب الثاني: لأن البيان يعني الوضوح، وهو سمة المعاني المقصودة في الغالب بخلاف المعاني الإشارية غير المقصودة التي قد تَدِق كثيرا.

نمط التلقي الخامس: تلقي(( المُخْتَصّ )):

وهو النمط الذي يبغي فيه صاحبه الوصول إلى معنى خاص يؤديه الخطاب، وسواء عنده أكان هذا المعنى مقصودا

(1) انظر: سعد: محمود توفيق محمد، سُبل الاستنباط من الكتاب والسنة، مطبعة الأمانة،، مصر، 1413 ه‍=1992 م، ص 207. وهو يعزو بدوره إلى: حاشية الدسوقي على مختصر السعد (شرح التلخيص) ج 1، ص 127، وإلى حاشية العنزي على المطول، ص 127، وإلى نسمات الأسحار لابن عابدين، ص 144، وإلى التصوير البياني للدكتور محمد أبو موسى، ص 7. وقال الأنصاري: عبد العلي محمد بن نظام الدين، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، ج 1، ص 182، (( وأما عند أهل العربية فالقصد معتبرٌ في الدلالات كلها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت