عمران (146) ]، وقوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} [الذاريات (25) ] كل المعاني التي ذكرنا سالفا.
وإنما أسميت صاحب هذا النمط من التلقي بـ (( البياني ) )لسببين:
الأول: لأن علماء البلاغة والبيان لا يعتدُّون بالمعاني أو النكت البلاغية الحاضرة في الكلام إلا بتلك التي قصدها المتكلم دون تلك التي لم تُقصد [1] ، فناسب أن نشتق لمن يشابههم في فعلهم اسما من اسمهم. وإن كانوا يخالفونه من جهة كونهم أكثر ما يحتفلون بالمعاني الجمالية المقصودة في الخطاب لا بكل المعاني.
والسبب الثاني: لأن البيان يعني الوضوح، وهو سمة المعاني المقصودة في الغالب بخلاف المعاني الإشارية غير المقصودة التي قد تَدِق كثيرا.
وهو النمط الذي يبغي فيه صاحبه الوصول إلى معنى خاص يؤديه الخطاب، وسواء عنده أكان هذا المعنى مقصودا
(1) انظر: سعد: محمود توفيق محمد، سُبل الاستنباط من الكتاب والسنة، مطبعة الأمانة،، مصر، 1413 ه=1992 م، ص 207. وهو يعزو بدوره إلى: حاشية الدسوقي على مختصر السعد (شرح التلخيص) ج 1، ص 127، وإلى حاشية العنزي على المطول، ص 127، وإلى نسمات الأسحار لابن عابدين، ص 144، وإلى التصوير البياني للدكتور محمد أبو موسى، ص 7. وقال الأنصاري: عبد العلي محمد بن نظام الدين، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، ج 1، ص 182، (( وأما عند أهل العربية فالقصد معتبرٌ في الدلالات كلها ) ).