الصفحة 21 من 49

ومن الفروق الجوهرية بين نوعي اعتبار الغاية هذين ـ (( اعتبار البطون ) (( اعتبار الظهور ) )ـ أن الغاية الباطنة سواء انفردت أم تعددت للفعل الواحد بالنسبة للفاعل نفسه ـ كمن قصد من السَفَرِ إلى مكة: العبادةَ والتجارةَ وزيارةَ قريب له ـ فلا بد لها أن تقترن بالفعل، بل أن تسبقه بحيث يحدث بعد حدوثها. أما الغاية الظاهرة فهي ـ سواء انفردت أم تعددت ـ لا تسبق الفعل أبدًا، بل ولا تقارنه إلا نادرا، وإنما تتراخى عنه.

وإذا تعددت الغايات الباطنة أو الظاهرة للفعل الواحد فهي:

1.إما أن تكون (( مترافقة ) )، أو بتعبير آخر (( متجانبة ) )، بحيث لا يؤثر حصول أو عدم حصول بعضها في الخارج في حصول أو عدم حصول البعض الآخر، كما ذكرناه فيمن قصد من سفره العبادة والتجارة والزيارة، فإذا لم تحصل العبادة في الخارج لمانع ما، فلا يمنع هذا من حدوث التجارة أو الزيارة، وهكذا الأمر بالنسبة للغايتين الأخريين.

2.وإما أن تكون (( متعاقبة ) )، أو بتعبير آخر (( متراتبة ) )، يتبع بعضها بعضا بحيث يُفضي السابق منها إلى اللاحق، وإذا لم يحصل السابق منها تعطل اللاحق. وحينئذٍ تكون الغايةُ الواحدة غايةً في نفسها ووسيلةً إلى غيرها في الوقت نفسه. وهو الأمر الذي أسماه المتكلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت