الحكم على كل فعل من هذه الأفعال بالحسن أو القبح، و بالمشروعية أو عدمها، إلى أمرين:
الأول: الغاية الباعثة للمكلف على الفعل، لا إلى ما ظهر على الجوارح فحسب.
والثاني: الغاية التي رسمها الشارع لهذا الفعل.
فإذا اتحد الأمران، واتفقت الغايتان، كان الفعل مشروعا، وإلا فهو باطل. وتنبيها على هذا الأمر، قال نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ... ) ) [1] . فالصلاة، مثلا، يفعلها المخلص والمنافق بالكيفية نفسها، وقد يكونا في صف الجماعة نفسه، لكنِ الأول يقصد وجه الله تعالى فصلاتُه مشروعة مثاب عليها، والآخر يقصد الرياء أو عصمة الدم، فصلاته غير مشروعة معاقب عليها. ومن ضرب يتيما: فإما أن يكون ضَرْبُه إياه تأديبا وإصلاحا فهو مثاب. وإما أن يكون عدوانا واستضعافا فهو معاقب مع أن حصول الضرب في الخارج واحد في الحالين. وعلى هذا فقس.
ومن هنا احتجنا إلى أن نتعرف على الغاية أو الغايات التي يمكن أن تبعث المرء على ممارسة فعل (( التلقي ) )للخطاب عموما، ثم بعد ذلك نتعرف على الغاية التي رسمها الشارع لتلقي النص خصوصا، لنصل من خلال ذلك إلى الهوية الحقيقية لفعل (( التلقي المطلوب شرعا ) ). فمن الخطأ الكبير، في رأيي، أن نمارس فعل (( التلقي ) )كفقهاء، أو التقعيد له
(1) البخاري، الصحيح، (1) .