أحدها: كون النص كلاما.
والثاني: ظهور دلالته بنفسه.
والثالث: (( أن لا يدل على أفراده بطريق العموم؛ لأن الإنسان إذا قال لغيره: اضرب عبيدي لم يقل أحد: إنه قد نص على ضرب زيد من عبيده لمَّا أفاده وأفاد غيره. ويُقال: إن كلامه نص في ضرب جملة عبيده لمَّا لم يفد سواهم ) ) [1] .
وهو بهذا الاشتراط لم يخرج بالنص عن كونه الخطاب واضح الدلالة على معناه. أما شرطه الأخير فمقصوده منه يحتمل أمرين:
أحدهما: أن العام إذا أريد به الخاص فليس بنص في دلالته على هذا الخاص. وهذا مسلم لأن العام ظاهر في العموم مؤول في الخصوص كما هو رأي الجمهور. والدلالة المؤولة هي دلالة غامضة لا ظاهرة كما هو معروف.
والأمر الثاني، وهو الراجح: أن دلالة العام على أفراده، لا جملة، وإنما فردا فردا، ليست هي من قبيل النص. ودلالة العام على فردٍ فرد من أفراده هي دلالة ظاهرة كما هو معروف لكنها ضعيفة الظهور لورود احتمال التخصيص بقوة، ولعل
(1) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 295.