هذا هو ما دفع البصري إلى إخراجها من تعريف النص بمعنى الظاهر. ولعل البصري بهذا الشرط يرد على الحنفية قولهم: (( ما يتناوله العموم فهو نص ... ؛ وذلك لأنه لا فرق بين الشخص المعين إذا أُشير إليه بعينه وبين حكمه وبين ما يتناوله العموم؛ إذ كان العموم اسما لجميع ما تناوله وانطوى تحته. والمنصوص عليه ما نُص عليه باسمه ) ) [1] .
الاصطلاح الثاني:
يُطلق فيه النص على الخطاب أو اللفظ ذي الدلالة القاطعة على الحكم أو المعنى.
ومعنى القطع: قطع الاحتمال، وبالتالي التأويل، وذلك كألفاظ الأعداد، فالخمسة لا تحتمل الأربعة ولا الستة، وكالفرس لا يحتمل الحمار ولا البعير.
وقد ذكر هذا الإطلاق كثيرٌ من الأصوليين: الباقلاني [2] ، وإمام الحرمين [3] ، وأبو إسحاق الشيرازي [4] ، والأستاذ أبو منصور [5] ، وأبو نصر القشيري [6] ، وأبو حامد المروروذي [7] ، والسبكي [8] ، وابن دقيق العيد [9] ، والزركشي [10] ، والغزالي في
(1) الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1، ص 59،60.
(2) انظر، التقريب والإرشاد الصغير، ج 1، ص 340.
(3) انظر: الجويني، البرهان، ج 1، ص 277.
(4) انظر: الشيرازي، شرح اللمع، ج 1، ص 499.
(5) نقله، الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 465.
(6) نقله: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 465.
(7) نقله: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 464.
(8) انظر: السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 215.
(9) نقله: السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 215.
(10) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 463.