فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 56

ومما يستغرب أن أحدا من الذين عددوا معاني النص في اصطلاح العلماء كالزركشي وابن دقيق العيد والقرافي وغيرهم لم يذكر هذا المعنى الذي ذكره الغزالي. ومن المستبعد جدا ألا يكونوا قد اطلعوا على كلامه في هذا الشأن. وهذا يوحي بأن ثمة خللا ما في توصيف الغزالي للنص بأنه الظاهر بمعنى الظني [1] . وهذا ما نرجحه، وذلك لأن الشافعي لما سَمَّى الظاهر [= الظني] نصا لم يكن يقصر إطلاق النص عليه، بل كان يطلقه على كل واضح سواء أكان ظنيا أم قطعيا، يدلك على هذا تعريفه للنص بأنه (( كل خطاب عُلم ما أريد به من الحكم ) ) [2] . وهذا أعم من أن يكون ظنيا أو قطعيا.

وعلى هذا فنحن نشكك في وجود اصطلاح خاص بالنص يقصره على اللفظ ظني الدلالة على المعنى لا في كلام الشافعي ولا غيره.

وأما بالنسبة لكلام الغزالي المنقول آنفا فلنا رأي في تفسيره سنأتي إليه بعد قليل.

الاصطلاح الخامس:

يُطلق فيه النص على (( ما لا يتطرق إليه احتمالٌ مقبول يعضُدُه دليل، أما الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يُخرِجُ اللفظَ عن كونه نصا، فكان شرطُ النص ... [بهذا الاصطلاح] ... أن لا يتطرق إليه احتمالٌ مخصوص، وهو المعتضِد بدليل ) ). ذكره الغزالي [3] .

(1) ينبغي أن نميز بين (( الظاهر ) )بمعنى الواضح سواء أكان الخطاب ظنيا أو قطعيا وبين (( الظاهر ) )بمعنى الظني، أو بالمعنى الذي ذكره الغزالي آنفا وهو (( اللفظ الذي يغلب على الظن فهم معنى منه من غير قطع ) )فالمعنى الأول مرادف للنص بمعنى الواضح كما أسلفنا أما الثاني فلا. وعليه، فقول ابن حزم في (( النص ) ): (( وهو الظاهر نفسُه ) )، الإحكام، ج 1، ص 43، ليس كقول الغزالي؛ لأنه ـ فيما نرى ـ لا يعني بالظاهر ما يعنيه الغزالي، بل يعني به الواضح الذي هو أعم من أن يكون ظنيا أو قطعيا.

(2) نقله: أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 294. والزركشي ـ بواسطة إلكيا الطبري ـ، البحر المحيط، ج 1، ص 362.

(3) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت