وبناء عليه يمكننا القول بأن النص في هذا الإطلاق يكافئ أو يرادف (( الظاهر المحتمِل غير المؤول ) )،كالعام الذي لم يقم الدليل على تخصيصه، والأمر الذي لم يقم دليلٌ على صرفه إلى غير الوجوب عند من يرى أن الأمر ظاهرٌ في الوجوب.
ولأني لم أجد أحدا يذكر هذا الاصطلاح للنص حتى من الذين جاءوا بعد الغزالي، ولأني لم أجد الغزالي يقدم دليلا واحدا على وجود هذا الاصطلاح في لغة الأصوليين بدا لي أمران محتملان:
أحدهما: أنه من الممكن أن يكون الغزالي، قد أخطأ في التوصيف هاهنا مرة أخرى كما قلته آنفا بالنسبة للنص بمعنى الظاهر (= الظني) ، حيث اغتر حينئذٍ بإطلاق الشافعي اسم النص عليه فجعله مرادفا له، والحق كما بينا أنه أعم منه. وكذلك نقول: اغتر الغزالي مرة أخرى بإطلاق اسم النص على اللفظ (( المحتمِل غير المؤول ) )في لغة بعض الأصوليين، لا سيما متقدمي الحنفية، فجعلهما مترادفين مع أن النص، عندهم، يشمل (( المحتمل غير المؤول ) )ويشمل غيره.
والاحتمال الثاني: وهو الذي نميل إليه، أن الغزالي لما قال: (( النص اسم مشترك يُطلق في تعارف العلماء على ثلاثة أوجه ) )، فذكر:
1.النص بمعنى اللفظ القاطع.
2.والنص بمعنى الظني.
3.والنص بمعنى المحتمل غير المؤول [1] .
لم يكن يقصد تعداد الاصطلاحات التي قيلت في النص، بل كان يقصد تعداد الأفراد التي تندرج تحت مسمى النص. فكأنه أراد القول: إن كلمة النص قد تطلق ويكون المراد بها اللفظ القطعي، وقد تطلق ويراد بها اللفظ الظني، وقد تطلق ويراد بها اللفظ المحتمل غير المؤول. أي أنها أعم من أن تطلق على نوع واحد من هذه الأفراد. وهذا يستلزم أن يكون مراده بالاشتراك الذي وصف به مصطلح النص
(1) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 384.