فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 56

المرتجل )) بأنه: (( المنقول عن مسمّاه لغير علاقة ) ): (( ولم أر أحدا غيرَه قاله، فيكون باطلا؛ لأنه مُفَسِّرٌ لاصطلاح الناس، فإذا لم يُوجد لغيره لم يكن اصطلاحا لغيره ) ) [1] .

والطريقة الثانية: هي (( الطريقة التعديلية ) ): وأعني بها أن يُعدِّل أو يطوِّر الباحثُ، كنتيجة لتطور العلم نفسه، من معنى المصطلح، كأن يزيد فيه قيدا أو ينقص منه أو يوسع في معناه أو يضيق منه أو ينقله لعلاقة ما إلى معنى قريب، وغير ذلك من أساليب تطوير دلالات الألفاظ. وهذا إنما يجوز بشرطين: أحدهما: وجود الحاجة الملحة للتعديل، لأن (( تغيير الاصطلاح من غير فائدة في قوة الخطأ عند المحصلين ) )كما قال صاحب فواتح الرحموت [2] .

والشرط الثاني: إفصاح الباحث عن نيته استخدامَ اللفظ بمعناه المطوَّر أو المُعدَّل، والتذكير بذلك كلما اقتضت الضرورة، وذلك حتى لا يقع قارئ البحث في الالتباس وسوء الفهم.

وأما القضية الخاصة فهي:

نسبية القطعية والظنية في الخطاب الشرعي:

وأعني بها، بإيجاز، أن الخطاب الشرعي الواحد، سواء أكان من الكتاب أو السنة، لا بد له، مهما كانت درجة الوضوح أو الغموض التي يتسم بها، من أن يشتمل على نوعي الدلالة: القطعي والظني في الآن نفسه. أي أنه لا يوجد ـ أو يكاد لا يوجد ـ خطاب شرعي (( قطعي الدلالة ) )مطلقا، أو (( ظني الدلالة ) )مطلقا، بل هو (( قطعي الدلالة ) )بالنسبة لمعنى أو معاني معينة، و (( ظني الدلالة ) )بالنسبة لمعنى أو معانٍ أُخَر. قال الغزالي، رحمه الله تعالى،: (( يجوز أن يكون اللفظ الواحدُ: نصا [= قاطعا] ، ظاهرا [= ظنيا] ، مجملا [= غامضا] ، لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان

(1) القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 33.

(2) الأنصاري، فواتح الرحموت، ج 1، ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت