فإذا قيل: إن هذا المعنى الاصطلاحي للنص كان قد ضَمُر أو تلاشى عند المتأخرين من الأصوليين، وهو لا يوجد إلا عند المتقدمين. وعليه فاقتراحك الاستغناء عنه هو تحصيل حاصل.
فأقول: هذا صحيح، ولكني باقتراحي هذا أهدف إلى أن لا يأتي أحدهم في الوقت الراهن فيعمد إلى إحياء هذا الاصطلاح من جديد.
انطلاقا من نسبية القطعية والظنية في دلالة النص الشرعي التي مهدنا بها للمطلب الثاني، ونفيا للاشتراك بين هذا الاصطلاح والاصطلاح الأول، فإني اقترح أن لا يُستعمل النص بهذا الإطلاق مجردا وإنما مضافا إلى المعنى الذي يكون اللفظ قاطعا فيه. فلا نقول مثلا إن قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور (4) ] هو نص. بل نقول هو نص في عدد الجلدات. وبناء عليه يكون مصطلح النص ألصق بالمعنى منه باللفظ، فنقول في تعريف النص بهذا الإطلاق هو المعنى الذي يدل عليه اللفظ دلالة قطعية تماما كما نقول في تعريف ظاهر اللفظ بأنه المعنى الذي يدل عليه اللفظ دلالة ظنية.