أو قل: هو الجملة المفيدة الواردة في الكتاب أو السنة الثابتة.
وبهذا التعريف نكون قد اشترطنا في النص كونه جملة مفيدة يحسن السكوت عليها، وكذا اشترطنا ثبوته عن الشارع، وكذا أدخلنا الفعل والتقرير النبويين ضمن الحد.
وفي مرحلة زمنية سابقة كنت أرى توسيع مدلول النص ليشمل الجملة المركزية، والجمل التابعة المحيطة بها، مستفيدا من مفهوم القصد الأصلي والقصد التبعي الذي ذكره أصوليو الحنفية، فعرَّفت النص بكونه: اللفظ المركب المفيد المقصود أصلا الوارد في الكتاب والسنة وما حوله من مدعمات ومكملات. أو هو الجملة المفيدة المقصودة أصلا في الكتاب أو السنة الثابتة، وما يسبقها أو يلحقها من جمل مقصودة تبعا. ولكن، وعلى الرغم من كون هذا التعريف للنص يوسع من حدوده، ويبعدنا، إلى حد ما، عن محذور النظرة التجزيئية في تناول النصوص [1] ، إلا أنه لا يسهل التعامل معه من ناحية عملية إجرائية، وذلك لأنه لا يتيسر دوما التفريق بين المقصود أصلا والمقصود تبعا في خطاب الشارع.
اقتراح الاستغناء عن هذا المعنى الاصطلاحي للنص، وذلك تجنبا للاشتراك اللفظي بينه وبين النص بمعنى اللفظ القطعي.
(1) قال د. تَمّام حسان: (( لعل أكبر المآخذ التي تُوجه إلى المنهج التراثي في تناول النصوص هو الطريقة التي كانت النصوص تشرح بها، ذلك أن تناولها بالشرح لم يكن يُنظر فيه إلى مجمل النص لالتماس فهمه بوصفه ذا وحدة عضوية تجعل بعضه يفسر بعضا، كما نُسب منذ قليل إلى القرآن الكريم، وإنما كان الشراح يبنون شروحهم على المفردات فترى الواحد منهم يعرض للفظ المفرد بعبارة (( قوله كذا ... ) )، ثم في الدلالة المفردة لهذا اللفظ، مع ندرة الانتباه إلى العلاقات العضوية بين أجزاء النص. وما كان لهذا المنهج في شرح النصوص أن يُؤدي إلى الفهم الكامل لدلالاتها ومقاصدها، ويصدق ذلك حتى على عمل المفسرين وشرحهم للنص القرآني )) . انظر: بوجراند، النص والخطاب والإجراء، ترجمة تمام حسان، ص 4.