وعلى الحد الموضوع أن يجيب عن مجموعة من الأسئلة التي ترد على حد النص منها:
هل يشمل النص الفعل والتقرير النبوي أم لا؟
هل يُشترط فيما روي عن الشارع أن يكون ثابتا حتى يوصف بأنه نص؟ أم نصف كل ما نسب إلى الشارع بأنه نص حتى لو روي بسند ضعيف مثلا؟
هل هنالك حدود ضابطة للنص، أعني بداية ونهاية؟ فهل يطلق النص على اللفظ المفرد مثلا أم لا بد من التركيب؟ وإذا اشترطنا التركيب فإلى أي مدى؟ فهل نقول بأن النص هو الجملة المفيدة عن الشارع؟ أم هو تتابع مطلق من الجمل؟ أم هو مجموعة من الجمل تتعلق بموضوع واحد؟ أم هو مجموعة من الجمل وردت عن الشارع في زمن واحد؟ [1]
وفي هذا الصدد أرى تعريف النص بكونه:
اللفظ المركب المفيد لفائدة تامة الوارد في الكتاب أو السنة الثابتة.
(1) وفي هذا المجال يمكننا أن نستفيد من علوم اللغة المعاصرة لا سيما ما يُسمى بعلم لغة النص. وقد اختلف علماء لغة النص في المعيار الضابط للنص باصطلاحهم. فمنهم من اعتمد على معيار (( تمام المعنى ) )، كما نشهده في تعريف درسلر للنص بأنه: (( القول اللغوي المكتفي بذاته، والمكتمل في دلالته ) ). وكذلك في تعريف هارتمان للنص بأنه: (( أيُّ قطعة ما ذات دلالة وذات وظيفة، وبالتالي هي قطعة مثمرة من الكلام ) ). ومنهم من اعتمد على معيار (( تتابع الجمل ) )مع (( الوحدة الموضوعية ) )كما نشهده في تعريفات برينكر للنص بأنه: (( تتابع مترابط من الجمل ) )أو أنه: (( تتابع متماسك من علامات لغوية أو مركبات من علامات لغوية لا تدخل تحت أي وحدة لغوية أشمل ) )، أو أنه: (( مجموعة من القضايا أو المركبات القضوية، تترابط بعضها مع بعض، على أساس محوري-موضوعي أو جملة أساس، من خلال علاقات منطقية دلالية ) ). وكذلك في تعريف فاينرش له بأنه: (( كلية مترابطة الأجزاء، فالجمل يتبع بعضها بعضا وفقا لنظام سديد، بحيث تسهم كل جملة في فهم الجملة التي تليها فهما معقولا، كما تُسهم الجملة التالية من ناحية أخرى في فهم الجمل السابقة عليها فهما أفضل ) ). انظر فيما سبق: بحيري، علم لغة النص، ص 101 ـ 109، 307.