فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 56

7.وإلى (( تحريك اللسان ) )، لأن تحريكه يتضمن رفعه أو رفع الصوت به [1] .

8.وإلى (( الإسناد إلى القائل ) )، لأن الإسناد رفع معنوي، ولذا سمَّى المحدِّثون الحديث إذا عُزي إلى النبي، صلى الله عليه وسلم: حديثا مرفوعا.

وثانيا: إن معنى منتهى الشيء ومبلغ غايته هو المعنى الذي تطور:

1.إلى (( شدة السير ) )، لأنه منتهى سرعة الناقة.

2.وإلى (( شدة الأمر ) )، لأن المقصود هو منتهى الشدة.

3.وإلى (( السؤال المستقصي ) )، لأنه يستخرج منتهى الإجابة.

وبالاستناد إلى قانون تطور الألفاظ من الدلالة على الحسيات إلى الدلالة على المعنويات يمكننا القول بأن المعنى الأول، وهو (( الرفع ) )، أسبق إلى الوجود من المعنى الثاني، وهو (( منتهى الشيء ) )، لأن الأول ـ بحسب ما بسطه أهل اللغة من أمثلة ـ أكثر حسِّية من الثاني.

ولكن لا يبعد القول بأن هذين المعنيين ليسا منفصلين، بل هما جزآن لمعنى واحدٍ مركبٍ من كليهما، وهو (( رفع الشيء إلى أقصى غايته ) ). أي أن النص، في أصله اللغوي، لم يكن يعني رفعا مجردا وإنما رفعا مخصوصا بكونه بلغ الغاية.

ويؤيد استنتاجَنا هذا، دلالةُ بعض المعاني التي تطور إليها اللفظ على لزوم توافر هذين المعنيين كليهما فيه: كالنَّص بمعنى الظاهر إلى الغاية، كما هو الحال في ظهور المِنَصَّة، وفي ظهور لفظ الكتاب والسنة ـ ولذا قال الباجي وابن السمعاني والعُكْبُري في تعريف (( النص ) ): هو (( ما رُفع في بيانه إلى أقصى غاياته ) ) [2] ـ وكالنُّصة

(1) وقد يُقال ـ وهذا تخمينٌ يحتاج إلى تحقيق ـ بأن النصنصة بمعنى تحريك اللسان مصحفة عن النضنضة بالضاد المعجمة إذ إن لهما المعنى نفسه، وعليه فلا علاقة لها بالاشتقاق من (( ن ص ص ) ).

(2) الباجي، الحدود في الأصول، ص 42. وابن السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ج 1، ص 259. والعكبري، رسالة في أصول الفقه، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت