المطلب الثاني
النص في الاصطلاح الأصولي
توطئة:
قبل الشروع في تعداد المعاني التي ذكرها الأصوليون إزاء مصطلح (( النص ) )لا بد لنا، كتمهيد، أن نتعرض، على عجل، لقضيتين:
إحداهما: عامة في الاصطلاح بشكل عام.
والثانية: خاصة بمصطلح النص.
فأما القضية العامة فهي:
منهج البحث في تناول الاصطلاح:
إن حديث الباحثين حول مصطلح ما في علم من العلوم، أيًا كان هذا العلم، يكون بطريقتين:
الأولى: (( الطريقة التوصيفية ) ): وأعني بها أن يصف الباحث المعنى الدقيق (= الجامع المانع) للمصطلح كما هو مستخدم في لغة أصحاب العلم. وقد يحدث أحيانا أن تتعدد المعاني المصطلح عليها للفظ الواحد في لغة أصحاب العلم، لأن هذا اللفظ مشترك عندهم بين عدة معاني. وعلى الباحث حينئذ أن يعدد هذه المعاني المستخدمة جميعا، ويصف كل واحد منها بدقة، ثم يبين المعنى الذي سيستخدمه هو في لغة بحثه. وفي هذه الطريقة قد يقع الباحث في خطأ التوصيف فيحدد معنى المصطلح بخلاف ما هو عليه في لغة أهل العلم، فلا يصح حينئذ الدفاع عن هذا الباحث بالقول: إنه لا مشاحّة في الاصطلاح، لأن هذا يُقال لمن يبتكر المصطلح أو يستخدمه لا لمن يصفه. قال القرافي معلِّقا على تعريف الفخر الرازي لـ (( اللفظ