سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ان اقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص يرميه ويخرج له وكان إذا رجع من قنصه لم يصل الى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز فتى في قريش وأشد شكيمة فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته قالت له يا ابا عمارة ولو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم
فاحتمل حمزة الغضب لما اراد الله به من كرامته فخرج يسعى ولم يقف على احد معدا لأبي جهل إذا لقيه ان يوقع به فلما دخل المسجد نظر اليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى اذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة ثم قال أتشتمه وأنا على دينه اقول ما يقول فرد ذلك علي إن استطعت فقامت رجال من بني مخزوم الى حمزة لينصروا أبا جهل فقال ابو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة رضي الله عنه على إسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه