فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
5)وروى البيهقي أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم" (1) ."
وهذه الأدلة كما ترى لا تفيد جواز الاستعانة بالكفار لأنها ضعيفة لا توصل إلى المدعى إما في دلالتها وإما في ثبوتها فحديث أبي هريرة ليس صريحًا في أن الرجل الذي قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم كان كافرًا بل فيه عكس ذلك حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه أنه"يدعي الإسلام"كما أن القصة لا تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان به وإنما أذن له فقط في الحضور والقتال، وكذلك الشأن في قصة صفوان فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب منه أن يقاتل بل إنه هو بنفسه الذي شهد الوقعة ولم يثبت أنه قاتل وإنما كان خروجه مع المسلمين للتفرج والنظر فيما يحصل ولهذا لما انهزم المسلمون في أول وهلة فرح أبو سفيان بذلك وقال:"والله لا يرد هزيمتهم البحر"فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن" (2) اهـ."
ثم إن الخبر الوارد في قصة صفوان على الرغم من أنه لم يتضمن الدلالة على أن صفوان قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا تثبت به حجة، وهو غير ثابت وفيه اضطراب شديد بمتنه وسنده، قال أبو عمر بن عبد البر (3)
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/64.
(2) بتصرف من كتاب الاستعانة بغير المسلمين للدكتور عبد الله بن إبراهيم الطريقي ص267-268.
(3) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النَّمَرَيُّ الأندلسي المجتهد الإمام العلامة حافظ المغرب ولد سنة 368هـ طال عمره فأدرك الكبار وجمع وصنف وسارت بتصانيفه الركبان، سمع من عبد الله بن عبد المؤمن ومن محمد بن عبد الملك ومن أبي الوليد الفرضي، وعنه أبو محمد بن حزم والحافظ أبو علي الغساني وأبو عبد الله الحميدي وجمعٌ له التمهيد والاستذكار والاستيعاب في أسماء الصحابة، توفي رحمه الله تعالى سنة 463هـ
انظر: سير أعلام النبلاء 18/153، تذكرة الحفاظ 3/1128.