فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بسم الله الرحمن الرحيم
لفضيلة الشيخ؛ حمود بن عقلاء الشعيبي
رحمه الله تعالى
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى عندما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين القويم، بين فيه ما يحتاج إليه الخلق مما فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم بيانا واضحا لا لبس فيه ولا خفاء، ولم يَكِل فهم شرعه إلى آراء البشر وأهواءهم، بل تولى تفاصيل شرعه بنفسه، وأكمل دينه لعباده، بحيث لا يقبل زيادة ولا نقصانا، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} .
وقال عليه الصلاة والسلام: (تركتم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) .
وقال أبو ذر رضي الله عنه: (ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وذكر لنا منه علما) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
فحفظ عنه صحابته رضي الله عنهم تعاليم هذا الدين، وبلغوه إلى من بعدهم من العلماء الربانيين وأئمة السلف المخلصين.
وإن من الأمور المهمة التي جاء بها هذا الشرع الشريف؛ مسألة المفتي والمستفتي، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .
وإن الفتيا مقامها عظيم لذا عني أئمة السلف وعلمائهم من أصوليين وفقهاء بشأن الفتيا، حيث وضعوا لها القواعد وبينوا الشروط التي يلزم تحققها في المفتي والمستفتي.
قال النووي رحمه الله تعالى في كتابه"آداب الفتوى": (قال العلماء: فإن المفتي موقع عن الله) ، وقاله بن القيم رحمه الله في كتابه"أعلام الموقعين".