بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
فإن الله سبحانه وتعالى حينما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أهل الأرض بالهدى ودين الحق ليخرجهم من الظلمات إلى النور بدأ عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلى التوحيد وتحقيقه وتخليصه من مظاهر الشرك لأن التوحيد لا يتم ولا يستقيم إلا بإخلاص العبادة لله وحده والكفر بما يعبد من دون الله كما قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .. ) الآية. ومن اجتناب الطاغوت الكفر بما يعبد من دون الله وتحطيم الأصنام والأوثان، فقام عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر أتم قيام، فعندما دخل مكة فاتحا وكان في عند الكعبة ثلاثمائة وستون صنما كان أول عمل بدأ به هو تحطيم هذه الأصنام جميعا، ثم بعد ذلك بعث بعوثه وسراياه لتحطيم بقية الأصنام التي كان يعبدها العرب من دون الله كودٍ وسواع ومناة والعزى واللات وذي الخلَصة وغيرها، فأزالها جميعا ولم يبقي منها صنما واحد، حتى إن هُذيل لما دخلوا في الإسلام طلبوا منه أن يبقي صنمهم ثلاث سنين فرفض ولم يبقه لحظه واحدة، وقد أجمع علماء الأمة قديما وحديثا على تحريم اتخاذ الأصنام ووجوب تحطيمها وإزالتها ولم يشذ منهم أحد مطلقا، إلى أن أتى أشخاص تطفلوا على الشريعة وادعوا علمها وهم بعيدون عنها كل البعد، إنما تربوا على المذهب الذي يسمونه المذهب العقلي وهو أيضا بعيد كل البعد عن الشريعة، هذا المذهب الفاسد الذي أباحوا من خلاله الاختلاط بين الرجال والنساء وأباحوا من خلاله أيضا سماع الغناء والموسيقى وغيرها كثير، فضللوا فئات من الناس نتيجة تتلمذهم على ذلك المذهب ونتيجة تتلمذهم على أشخاص مغموزين في معتقدهم كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وطه حسين