بسم الله الرحمن الرحيم
رحلَ القلبُ الشجاع
قد يكون العلم في قلب جبانْ
قد يكون العلم مقرونًا ..
بأعباء الزمانْ
قد يظل العلمُ جهلًا ..
كلما زلَّ اللسانْ!
قد مضى القلبُ الشجاعْ
ومضى في ساعةِ العسرةِ
في يومِ الطعانْ
قد مضى رحبُ الذراع
ساعةَ البحثِ عن الهادي ..
مضى الحادي ..
فحارَ الركبُ في تلك الصحاري والبقاعْ
وبكت كلُّ الجموعْ
وغدا كل الرعايا ..
ينهبون الأرضَ بحثًا
عن بقايا من شموعْ
وادلهم الليلُ .. واسوَدَّ المكان
واكتسى القومُ الخداعْ
حينما ازدان لهم لون السرابْ
غرهم حسنٌ له ..
عندما يبدو جميلًا كالشهابْ
فتلاشى ..
وتلاشوا خلفَهُ
وتلاشتْ معه آمالهم
ثم تاهوا في بلاد اللهِ
لا زادَ لهم ..
ولا أيُّ شرابْ
ها هم الآنَ يعيشون الضياعْ
إن بكينا أيها الشيخُ
فليس الموتُ يبكينا
فكلُّ الناس موتى
إنما الموتُ مماتٌ في الحياة
موتُ حسٍّ وشعورٍ ..
وضميرٍ ضلَّ عن رفع الجباه
ظل في دوامةٍ للخزي والعارِ
أسيرًا ..
يستحي من وجهِ مَن أخزاهُ
لا يبدي السِنانْ
باتَ مهزومًا ومأسورًا
ويخشى أن يرى الميدانَ
في يوم الملاحمْ
وتنحَّت عنه أفعالُ المكارمْ
امضِ يا شيخُ ..
فإنَّ الموتَ أرحمْ
إنَّ هذا العصرَ أبكم
لم يعد للعلمِ صاحبْ
لم يعد للمجدِ طالبْ
أصبحَ العلمُ متاعًا
تُبتغى فيهِ المكاسبْ
لم تمتْ يا شيخُ
إنَّ النعيَ كاذبْ
كلهم موتى ..
وهذا النعيُ كاذب
فرح الباطلُ
وانزاح عن كاهلهِ همُّ المراقبْ
وابتسامُ الخبثِ في وجه الرغائبْ
شمِتَ العاذلُ والكافرُ
واستبشر بالنعي المنافقْ
فهنيئًا للمنافقْ
الذي ظنَّ بأنَّ الشمسَ
قد يحجبها غربالُ حاجبْ
إنه الحقُ ..
فنورُ الشمسِ يطغى
فوقَ أنوارِ الكواكبْ
فوداعًا أيها الشيخُ الجليل
ووداعًا صاحبَ الرأيِ الجميلْ
ووداعًا أيها القلبُ الشجاع
أيها الشيخُ المجاهدْ
كلنا ثكلى ..
وإنَّ الله شاهدْ
أحمد الطارش
7/ 11/1422 هـ