فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 394

وهذا من أعظم السبيل استدل الشيخ وجيه الدين وغيره من الأصحاب بهذه الآية على أنه لا يجوز أن يكون عاملًا في الزكاة وقد قال أصحابنا في كاتب الحاكم لا يجوز أن يكون كافرًا واستدلوا بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة} (1) . وبقضية عمر على أبي موسى.

وقال الشيخ تقي الدين في أول الصراط المستقيم في أثناء كلام له: ولهذا كان السلف يستدلون بهذه الآية على ترك الاستعانة بهم في الولايات فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال قلت لعمر رضي الله عنه إن لي كاتبًا نصرانيًا , قال: مالك قاتلك الله , أما سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} (2) . ألا اتخذت حنيفيًا؟ قال قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله. انتهى كلامه (3) . ورواه البيهقي وعنده فانتهرني وضرب على فخذي وعنده أيضًا فقال أبو موسى والله ما توليته إنما كان يكتب. فقال عمر: له أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ لا تدنهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنهم إذا أخانهم الله ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله (4) .

وروى الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا تستعملوا اليهود والنصارى فإنهم يستحلون الرُّشاء في دينهم ولا تحل الرُّشاء (5) .

وقال سعيد بن منصور (6)

(1) سورة آل عمران، 118.

(2) سورة المائدة، آية 51.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/164.

(4) سبق تخريجه ص65.

(5) لم أجده في المسند.

(6) سعيد بن منصور بن شعبة الخرساني أبو عثمان المروزي صاحب السنن، ولد بجوزجان، روى عن مالك وأبو الأحوص وابن عيينة وغيرهم، وعنه مسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم، قال سلمة بن شبيب: ذكرت سعيد بن منصور لأحمد بن حنبل فأحسن الثناء عليه وفخم أمره. توفي في مكة رحمه الله تعالى سنة 227هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 10/586، تهذيب التهذيب 2/338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت