أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، وهذا الحديث صريح في ذم الغناء وتحريمه . قال الشافعي رحمه الله: وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعها فاسق .
وأما ما ابتليت به الأمة في الآونة الأخيرة من إقامة الحفلات الغنائية والإعداد لها وصرف الأموال للمشاركين فيها فهذا من الضلال والإضلال عن سبيل الله تعالى ومن أسباب غضبه وحلول عقوبته، روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليبيتن على أكل وشرب وعزف فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير) . وفي حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يمسخ قوم من هذه الأمة آخر الزمان قردة وخنازير، قالوا: يا رسول الله:أليس يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قال: بلى، ويصومون ويصلون ويحجون، قالوا: فما بالهم ؟ قال: اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ) .
أما أخذ الأجرة على الغناء والتدريب عليه فهو كسب خبيث محرم لقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) .
وكما بينت فيما سبق حكم الغناء بالنسبة للمغني فإن سماعه محرم، وكذا حضور المجالس التي يقام فيها، وصرف الأموال على إقامة هذه الحفلات محرم أيضا لا يجوز، لأنه مساعدة لهم على الاستمرار في الفسوق والله سبحانه يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} . ومن علم بإقامة هذه الحفلات الغنائية والمسارح ولديه القدرة على تغييرها ولم يفعل شيئا فهو آثم وشريك للقائمين بها في المعصية لقوله عليه الصلاة والسلام: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .