فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 394

وإنك أيها القارئ إذا قمت بتحليل هذه التعريفات المذكورة لتتمكن من تحليلها بغرض تحديد درجة دقتها وقياس مدى إمكانية الاعتماد عليها في عملية وصف وضبط وتحديد ما يمكن تسميته بالعمل الإرهابي أدركت أن كلًا منها لا يكفي لبيان مفهوم الإرهاب بيانًا جليًا واضحًا تتوفر فيه شرط التعريف والحد لأن كلًا منها إما جامع غير مانع وإما مانع غير جامع وإما ليس جامعا ولا مانعا وهذا الاختلاف في تعريف الإرهاب راجع لاختلاف أذواق الدول ومصالحها وأيديولوجياتها فكل دولة تفسر الإرهاب بما يلائم سياستها ومصالحها سواء وافق المعنى الصحيح للإرهاب أو خالفه لأجل هذا تجد عملًا يقوم به جماعة من الناس أو الأفراد يطلق عليه أنه عمل إرهابي وتجد عملًا مثله أو أفظع منه يقوم به جماعة آخرون لا يعتبر إرهابا.

وسأذكر مثالًا واحدا على ذلك:

موضوع فلسطين: منذ أكثر من (50 سنة) والصهاينة الحاقدون يسومون إخواننا الفلسطينيين سوء العذاب من قتل وتشريد وتدمير وهدم للبيوت على أهلها ويعتبر هذا العمل في نظر أبناء القردة والخنازير وأسيادهم الصليبيين في أمريكا وأوربا دفاعا عن النفس وما يقاوم به هؤلاء المضطهدون بالحجارة ونحوها يعتبرإرهابا وعنفا.

إذا تقرر هذا؛ فاعلم أن التعريف الصحيح للإرهاب على ضربين:

1)تعريفه من حيث اللغة العربية.

2)تعريفه من حيث الشرع.

أما من حيث اللغة:

فالإرهاب مصدر أرهب يرهب إرهابًا من باب أكرم وفعله المجرد (رَهِب) ، والإرهاب والخوف والخشية والرعب والوجل كلمات متقاربة تدل على الخوف إلا أن بعضها أبلغ من بعض في الخوف وإذا تتبعنا هذه المادة في القرآن الكريم مادة رَهِبَ أو أرهب وجدناها تدل على الخوف الشديد قال تعالى: (وإياي فارهبون) أي خافوني، وقال تعالى: (ويدعوننا رغبا ورهبا) أي طمعا وخوفا، وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) أي تخيفونهم.

قال ابن جرير: يقال منه أرهبت العدو ورهبته فأنا أرهبه وأرهِبه إرهابا وترهيبا وهو الرهب والرهب ومنه قول طفيل الغنوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت