وإن كثيرين ممن تبوأوا - أو بويؤوا - منبر هذه الإذاعة؛ أحدثوا للفتيا شرطين لم يسبقهم إليها أحد من أهل العلم، وحكموا بأن كل فتيا لا تشتمل على هذين الشرطين تعتبر غير نافذة وغير شرعية.
الشرطان هما؛ 1) أن يكون المفتي مخولا من ولي الأمر، 2) ألا تكون الفتيا فردية، بل لا بد أن تصدر عن جماعة.
والمتأمل لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء؛ لا يجد هذين الشرطين، ولا أدري من أين جاءوا بهما.
ولو اعتبرنا هذين الشرطين؛ لبطلت فتاوى من سبق من علماء الأمة، كفتاوى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله التي بغلت ستة وثلاثين مجلدا لم تكن فيها فتوى واحدة خوله فيها ولي الأمر أو شاركه في إصدارها جمع، وكذلك في العصر الحديث"الدرر السنية"لعلماء أئمة الدعوة والتي تبلغ ستة عشر مجلدا؛ كلها فتاوى فردية صادرة من علماء نجد بدون تخويل من ولي الأمر.
ومن بين المحْدثين لهذين الشرطين بعض المنتسبين للعلم، عندما سئل عن فتاوى صادرة من أحد كبار العلماء في هذه البلاد؟ أجاب؛ بعدم صحة هذه الفتاوى ونفوذها، لأن صاحبها لم يخوله ولي الأمر بالإفتاء، ولأنها أحادية غير جماعية، ولأن صاحبها لم يستشر أمثال هذا المنتسب للعلم.
وختاما:
نريد من هذا وأمثاله أن يتحفونا بذكر نص من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ على أن الفتيا لا تكون نافذة وصحيحة إلا بإذن ولي الأمر وأن تكون جماعية غير أحادية.
ثم ينبغي أن يُعلم؛ أن ولي الأمر ليس مشرعا، وإنما هو منفذ لشرع الله سبحانه وتعالى، نعم ولي الأمر يُطاع في المعروف كما أمر به عليه الصلاة والسلام، أما إذا أمر بمعصية أو نهى عن طاعة واجبة؛ فلا سمع له ولا طاعة.
هذا ونسأل الله أن يوفق هؤلاء المنتسبين للعلم إلى الإخلاص في القول والعمل، إنه جواد كريم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أملاه فضيلة الشيخ؛ أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
3/ 10/1422 هـ