فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 372

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: (وجعل لكم من الجبال أكنانا) أي حصونا ومعاقل. اهـ وقال الإمام القرطبي رحمه الله: (أكنانا) .. وهي هنا الغيران في الجبال جعلها الله عدة للخلق يأوون إليها ويتحصنون بها ... وفي صحيح البخاري قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا هاربا من قومه فارا بدينه مع صاحبه أبي بكر حتى لحقا بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال .. ) .اهـ

وفي غزوة أحد؛ نزل النبي صلى الله عليه وسلم الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلًا المدينة، وجاعلًا ظهره إلى هضاب جبل أحد، ثم انتخب فصيلة الرماة، وأعطى قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الجنوبية من وادي قناة -وعرف فيما بعد بجبل الرماة- وقال: (انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتون من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك) [السيرة لابن هشام 2/ 65] . ثم قال للرماة: (احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا) [أخرجه أحمد] ، وفي رواية البخاري أنه قال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) .

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية تحصن عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين في آخر الزمان فقال: (فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) [أخرجه مسلم] قال الإمام النووي رحمه الله: ومعنى (حرزهم إلى الطور) أي ضمهم واجعله لهم حرزًا .. ووقع في بعض النسخ (حزب) بالحاء والزاي والباء أي اجمعهم. قال القاضي: وروي حوز بالواو والزاي ومعناه نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور. اهـ [شرح صحيح مسلم 18/ 91] وقال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: و (الطور) جبل معروف في سينا. اهـ [منة المنعم في شرح صحيح مسلم 4/ 376]

وفي إحدى معارك سيف الله المسلول -خالد بن الوليد- رضي الله عنه، ولما اشتد القتال وحمي الوطيس، أشار المسلمون على خالد بالالتجاء بأجا وسلمى، قال السهيلي: أجا وسلمى هما جبلان بأرض الحجاز. اهـ [البداية والنهاية 2/ 191]

وعن ابن عمر أن عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلًا يقال له سارية، قال فبينما عمر يخطب فجعل ينادي يا سارية الجبل يا سارية الجبل ثلاثا، ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا يا سارية الجبل ثلاثا فأسندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت