فهرس الكتاب
نثر الجواهر في
حكم الدعاء للسلطان المسلم على المنابر
الكاتب؛ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
الحمد لله الذي أمرنا بالدعاء، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء، وعلى آله وصحبه النجباء، وعلى من سار على هداهم من صديقين وصالحين وشهداء، أما بعد:
فحيثما يممت وجهك لصلاة الجمعة تجد ذاك الخطيب بانتظارك، الذي لا يبرح أن يدعو للطواغيت ويبارك، ويتزلف بجميل العبارات للسلاطين، ويخجل - أو يجبن - من الدعاء للمجاهدين [1] ، فأحببت أن أنثر بين يدي المسلمين هذه الجواهر، من كلام بعض علماء الأمة الأكابر، في حكم الدعاء للسلطان المسلم على المنابر، فكيف بالسلطان الكافر المكابر؟!
قال في المجموع شرح المهذب (4/ 393) .. (وأما الدعاء للسلطان فاتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب وظاهر كلام المصنف وغيره أنه بدعة، إما مكروه وإما خلاف الأولى .. ) أهـ
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: وَقَدْ اِسْتَثْنَى مِنْ الْإِنْصَات فِي الْخُطْبَة مَا إِذَا اِنْتَهَى الْخَطِيب إِلَى كُلّ مَا لَمْ يُشْرَع مِثْل الدُّعَاء لِلسُّلْطَانِ مَثَلًا، بَلْ جَزَمَ صَاحِب التَّهْذِيب بِأَنَّ الدُّعَاء لِلسُّلْطَانِ مَكْرُوه. [فتح الباري 2/ 533 - 534، كتاب الجمعة-باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب]
وكذا في الاعتصام للشاطبي (1/ 29) وقد نقل فيه عن أصبغ، وهو من فقهاء المالكية (273 هـ) أنه قال عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين: (هو بدعة ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة) أهـ
ونقل عن عز الدين بن عبد السلام (660 هـ) : (أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة) أهـ (1/ 30) (ط. دار الخاني) .
(1) إلا من رحم الله.