فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 372

لما اشتدت غارات الصليبين وأحلافهم على أسد الموحدين وشيخ المجاهدين أبي عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله، احتمى هو ومن معه بالجبال وكهوفها .. قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله:"ورأيت ليلتها - أي في المنام - أن سيفًا أثريًا عظيمًا قد شق جبلًا عظيمًا إلى نصفين؛ وغاب في أعماقه .. فلما أصبحت استبشرت بها وعلمت كذب أعداء الله؛ وأولت السيف الأثري بأسامة الذي سلك أثر النبي صلى الله عليه وسلم في جهاده؛ وأن هذا الجهاد سيشق أمريكا ويمزقها كل ممزق؛ وأنه آمن في أعماق الجبال لم يمسسه سوء.".اهـ [وجوب نصرة المسلمين في أفغانستان ص 14]

وفي هذه الفترة قام الناعقون من هنا وهناك، يزعمون أن الاحتماء بالجبال، ليس من صنيع الرجال! وأن التخفي في الكهوف، ليس من هدي أرباب السيوف! وقولهم هذا كذب وبهتان، مصادم للسنة وآي القرآن ..

قال الله تعالى: (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) قال الإمام ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى عن أولئك الفتية الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه فهربوا منهم فلجأوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم. اهـ

وقال الله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) قال الإمام ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى: (إلا تنصروه) أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين) أي عام الهجرة لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هاربا بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أذى فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما) .. أخرجاه في الصحيحين .. اهـ

وقال الله تعالى: (والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) عن قتادة قال: قوله: (وجعل لكم من الجبال أكنانا) يقول: غيرانا من الجبال يسكن فيها. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت