فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 372

تذكرة الأبرار

بإحياء سنة الاعتذار

الكاتب؛ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

الحمد لله الذي أمر بالصفح والتسامح بين الإخوان، والصلاة والسلام على المصطفى من عدنان، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان، أما بعد:

فهذه بعض الآثار، نُذكر بها أنفسنا وإخواننا الأبرار، بإقالة العثرة والمسارعة إلى الاعتذار. فالأخطاء تقع بين الأخلاء، لكن لا تقع بينهم الشحناء، والصفح والعفو فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء؛ نسأل الله من فضله.

ولقد خاصم رجلٌ الأحنفَ بن قيس فقال للأحنف: لئن قلت واحدة لتسمعنَّ عشرًا. فقال له الأحنف: لكنك إن قلتَ عشرًا لم تسمع واحدة. [السير للذهبي 4/ 93]

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرامِ فلاحُ

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) [متفق عليه]

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر أخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما صاحبكم فقد غامر"فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال: (يغفر الله لك يا أبا بكر) ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق عليه أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ مرتين فما أوذي بعدها" [رواه البخاري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت