فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 372

تنبيه البررة

ببعض صور المجيء للسحرة

الحمد لله عالم الغيب والشهادة، والصلاة والسلام على من له في الأولى والآخرة السيادة، وعلى آله وصحبه أهل التقى والعبادة، أما بعد:

ففي ظل حكم المرتدين لديار المسلمين، تتنوع الردة وأبوابها في شتى الميادين، ويتبجح الكفر في شتى البلادين، دون أن يردعه رادع، أو ينكره بالحق صادع، إلا من رحم الله من الصالحين.

فبتنا نرى تلك القنوات التلفازية التي خُصصت لأكابر السحرة والدجالين، يشاهدها الناس من كل فج عميق، ويتواصلون مع سحرتها على رغم كل ما يعيق!

ثم لم نبرح حتى دُوهمت بيوت المسلمين بمواقع السحرة على الشبكة العنكبوتية، يدعون فيها للعرافة والكهانة، وللكفر الصريح والخيانة ..

حتى بهر بهم بعض الناس، ووقع في شباكهم أجناس، حيث قالوا مستشكلين:"كيف يقع ما يخبرون ويتنبئون"؟! [1]

والجواب، مبسوط في السنة والكتاب:

قال الله تعالى: (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون) .

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان [2] بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى

(1) قال القرطبي رحمه الله:"ينكر عليهم أشد النكير، على من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ..".اهـ

(2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"سفيان: أي ابن عيينة".اهـ [فتح الباري 8/ 684] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت