فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 372

طلقات البنادق، في رد فتوى الفاسق

الحمد لله القائل: (فاسألوا أهل الذكرِ إن كنتم لا تعلمون) ولم يقل: فاسألوا أهل الفسقِ إن كنتم لا تعلمون، والصلاة والسلام على من انقسم الناس فيه إلى مُتبعٍ أو مفتون، وعلى آله وصحبة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الفاسق في ديننا هو: من انخرمت شروط العدالة في حقه؛ كأن يُقصر في فرض أو يفرط في أداء الرواتب، أو يرتكب كبيرة أو يدمن على صغيرة، أو لا يراعي أسباب المروءة.

قال الإمام ابن حمدان: وتفصيلُ ذلك في كتب الفقه، وبالجملة كل ما يأثم بفعله مرة يفسق بفعله ثلاثًا، وإن كان كبيرة فمرة، و كل ما أسقط المروءة أسقط العدالة إذا كثر، وإن لم يكثر لم يأثم به. أهـ [صفة الفتوى لابن حمدان ص3]

إذا عرفت تعريف الفاسق فأعلم أن من جملت الفساق علماء السوء الذين يرقعون للطواغيت، ويذبون عنهم بفتاويهم المعلبة، قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله: إذا عرفت ذلك، فهؤلاء الطواغيت، والذين يعتقد الناس فيهم، من أهل الخرج وغيرهم، مشهورون عند الخاص والعام بذلك، وأنهم يترشحون له، ويأمرون به الناس كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا، لو كان باطلًا فلا يخرجهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل، أنه فاسق لا يقبل خطه ولا شهادته، ولا يصلى خلفه. أهـ [الدرر السنية في الأجوبة النجدية 35 - 52/ 10] [1]

فكيف بك يا عبد الله تستفتي هؤلاء العلماء في أعظم مسائل الدين؟! ألا تخاف على نفسك الفتنة والعدول عن سبيل المؤمنين؟!

(1) هذا في جملتهم، ولا يعني هذا أننا لا نرى كفر من كفر منهم، قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا، يستحق العقوبة في الدنيا و الآخرة، قال تعالى: (المص. كتاب أُنزل إليك من ربك فلا يكن في صدركَ حرجٌ منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين. اتبعوا ما أُنزلَ إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون) [الأعراف: 1 - 3] . أهـ [مجموع الفتاوى لابن تيميه 35/ 373]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت