فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 372

بسم الله الرحمن الرحيم

البرقية في مصيبة"التعرية"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فالبارحة وبعد صلاة العشاء، نظرت إلى المرآة - من باب التحدي مع النفس، وشحذ الهمة - وقلت:"أقسم بالله العظيم أن لا أنام إلا وقد أكملت كتاب الجامع"، والحمد لله العلي العظيم فقد أبر الله قسمي، ففي قرابة الساعة 3:30 في وقت سحر يوم الثلاثاء 20/ 11/1429 هـ - 18/ 11/2008 م، انتهيت بفضل الله من قراءة الكتاب القيم"الجامع في طلب العلم الشريف"قراءة جادة، ثم فتحت كتاب"النكت اللوامع في ملحوظات الجامع"لأقرأه مرة ثانية، ففتحت الكتاب .. قرأت ما على غلافه .. وفجأة! صاح هاتفي! في وقتٍ غير معتاد! رددت على الهاتف وإذا به أحد إخواني في الله الذين أحبهم في الله، فمن شدة فرحي بادرته بقولي بعد السلام مباشرة:"بُشرى: أكملت قراءة كتاب الجامع من الجلدة إلى الجلدة"فبارك لي وهنئني باستحياء! وقال لي:"قم فافتح قناة العربية لترى تراجعات سيد إمام الجديدة"!!

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.

قال محمد بن إبراهيم البُوشنجي: جعلوا يُذاكرون أبا عبد الله - أحمد ابن حنبل - بالرقة في التَّقية وما رُوي فيها. فقال: كيف تصنعون بحديث خَبَّاب: (إن من كان قبلكم كان يُنشر أحدهم بالمنشار، لا يصده ذلك عن دينه) فأيِسنا منه. [1]

وقال: لستُ أبالي بالحبس، ما هو ومنزلي إلا واحدٌ، ولا قتلًا بالسيف، إنما أخاف فتنةَ السوط. فسمعه بعضُ أهل الحبس فقال: لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا

(1) كان يحيى بن معين ـ أيام فتنة خلق القرآن ـ من جملة من ترخص لنفسه وأخذ بالتقية، وقال: القرآن مخلوق! ولما دخل على الإمام أحمد رحمه الله وهو مريض فسلم عليه فلم يرد السلام، فما زال يعتذر ويقول حديث عمار، وقال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} ، فقلب أحمد وجهه إل الجانب الآخر، فقال يحي: لا يقبل عذرًا، فلما خرج يحيى، قال احمد: يحتج بحديث عمار، وحديث عمار مررت بهم وهم يسبونك، فنهيتهم فضربوني، وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم!

فقال يحيى: والله ما رأيت تحت أديم السماء أفقه في دين الله منك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت