فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 372

(وَدّوا لَو تُدْهِن فَيُدْهِنُون)

الحمد لله مثبت عباده على الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على محمد الصادق الكريم، وعلى آله وصحبه ومن سار على الهدي القويم، أما بعد:

فقد قال الله تعالى: (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون) [القلم: 8 - 9] قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله: ود هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادتك إلهك كما قال جل ثناؤه: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) . وإنما هو مأخوذ من الدهن شبه التليين في القول بتليين الدهن. أهـ

وجاء في السير: أن قريشًا ساروا إلى أبي طالب فقالوا له: يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آباءنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قالوا له. ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولا خذلانه .. قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث: أن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا للذي كانوا قالوا له فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق قال: فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء أنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ) ) [1] (. قال: ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا ابن أخي قال: فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا. أهـ [أنظر السيرة لابن هشام 2/ 101]

(1) هذه القصة مشهورة ومعروفة في السيرة ومع ذلك فقد تكلم على اسنادها بعض العلماء وقد ثبتت بلفظ: (والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بُعثت به، من أن يشعل أحد من هذه الشمس شعلة من نار) كما عند الطبراني وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت