جبر الرين [1]
في رثاء الجبرين
الكاتب؛ أبو همام بكر الأثري
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , وبعد:
فقد قال الله تعالى: (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب) قال العماد ابن كثير رحمه الله: وقال ابن عباس في رواية: خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها , وكذا قال مجاهد أيضًا: هو موت العلماء. أهـ [أنظر تفسير ابن كثير]
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها ... متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها ... وإن أبى عاد في أكنافها التلف
لقد نقصت الأرض بوفاة شيخنا العلامة الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله , وكما نقصت بوفاته مجالس العلم والاجتهاد , فكذلك قد نقصت بموته ساحات القتال والجهاد:
بكتِ العيونُ وحُق لها بُكاها ... على شيخٍ عظيمٍ في البلادِ
صروحُ العلمِ ترثيه جميعًا ... كذاك الناسُ حاضرهم وبادي
لقد ارتوت ساحات المجاهدين , وثغور المسلمين , بدماء طلاب شيخنا ابن جبرين, فلم تبق أرض إلا زكتها تلك الدماء الطاهرة , وحرستها تلك العيون الساهرة , وإني لا زلت أذكر يوم كنت أمشي ذات يوم في أحد أسواق الرياض مع صاحب لي - أقدم مني في التتلمذ على الشيخ - , فلفتت انتباهي صور المطلوبين على الجدران , فوقفنا عند بعضها فقال لي وهو يشير إلى بعض الصور: انظر إلى هذا , هذا من طلاب الشيخ ابن جبرين , وهذا أيضًا , وهذا أيضًا ... حتى ظننت أنه سوف يأتي عليهم كلهم! وإن كنت أنسى فلا أنس أن الشيخ عيسى العوشن الذي قضى نحبه مقبلًا غير مدبر في مواجهة مع كلاب المباحث في الرياض هو أحد تلامذة الشيخ وزوج ابنته. ويكفيك أن تعلم أن حي السويدي
(1) قال الإمام ابن منظور في لسان العرب: ورِين به: مات. وران عليه الموت وران به: ذهب. أهـ [لسان العرب 4/ 325]