فهرس الكتاب
حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين أنا والله ذات النطاقين أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها". [أخرجه مسلم] .."
فثلب أهل الحق بأفضل أعمالهم والمناقب، دليل واضح على انتكاس وارتكاس الثالب! وليت شعري هل لسان حال طواغيت العصر ومقالهم في كل وهلة؛ إلا:"اسجنوهم في معتقلاتكم إنهم أُناسٌ يتطهرون من الشرك، ويجاهدون أهله!".
وحقيق بنا وحري، أن نتمثل -هاهنا- ببيت البحتري، حين قال:
إذا محاسني اللاتي أدلُّ بها *** كانت ذنوبي فقل لي: كيف أعتذرُ؟! [1]
فما على الموحد إلا أن يملأ أذنيه بالكُرسف، ولا يتضرر بكلامهم فيقعد عن الطريق أو يكف! فقد حذرنا الله من كلام المنافقين والاستماع إليه، أو الأخذ به والتعويل عليه! قال الله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48 ) ) [الفاضحة] .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
غرة ذي الحجة لعام 1432هـ
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد
(1) انظر: ديوان البحتري 2/ 953.