فهرس الكتاب
وعن وهب بن كيسان قال:"كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير، يقولون: يا ابن ذات النطاقين! فقالت له أسماء: يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين [1] هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر. قال: فكان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول إيهًا والإله [2] تلك شكاة ظاهر عنك عارها". [أخرجه البخاري] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" (تلك شكاة ظاهر عنك عارها) شكاة بفتح الشين المعجمة، معناه رفع الصوت بالقول القبيح ... وظاهر أي زائل، قال الخطابي: أي ارتفع عنك فلم يعلق بك ... قال: وتمثل ابن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله: (وعيرها الواشون أني أحبها) ، [3] يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه ... وتردد ابن قتيبة هل أنشأ ابن الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلًا به؟ والذي جزم به غيره الثاني وهو المعتمد، لأن هذا مثل مشهور، وكان ابن الزبير يكثر التمثل بالشعر، وقلما أنشأه".اهـ [فتح الباري 9/ 661 باختصار] .
وعن أبي نوفل:"... ثم [4] أرسل [5] إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك. قال: فأبت، وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. قال: فقال: أروني سبتي [6] فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف [7] "
(1) "قال العلماء: النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل، تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها".اهـ [انظر: شرح صحيح مسلم 16/ 150] .
(2) وفي رواية أحمد بن يونس:"إيهًا ورب العكبة".اهـ [انظر: فتح الباري 9/ 660] .
(3) قال أبو ذؤيب الهذلي:
هل الدهر إلا ليلة ونهارها *** وإلا طلوع الشمس ثم غيابها
أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت *** تحرَّق ناري بالشكاة ونارها
وعيرها الواشون أني أحبها *** وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
فإن أعتذر منها فإني مكذب *** وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها
(4) أي: بعد مقتل ابن الزبير رضي الله عنهما وصلبه.
(5) أي: الحجاج بن يوسف الثقفي.
(6) قال الإمام النووي رحمه الله:" (سبتي) بكسر السين المهملة وإسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل التي لا شعر عليها".اهـ [شرح صحيح مسلم 16/ 149] .
(7) قال الإمام النووي رحمه الله:" (يتوذف) هو بالواو والذال المعجمة والفاء. قال أبو عبيد: معناه يسرع. وقال أبو عمر: معناه يتبختر".اهـ [شرح صحيح مسلم 16/ 149] .