فهرس الكتاب
السبيل، ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون.
ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وتركُ ما خلق الله من النسوان لعباده الصالحين.
فدعاهم لوط إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، والأفاعيل المستقبحات، فتمادوا على ضلالهم، وطغيانهم، واستمروا على فجورهم، وكفرانهم، فأحل الله بهم من البأس الذي لا يُرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مُثلة في العالمين، وعبرة يتعظ بها الألباء من العالمين".اهـ [قصص الأنبياء ص213] ."
قال الله تعالى في سورة الأعراف، حاكيًا لنا قصة قوم لوط الأجلاف: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ(80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84 ) ) .
وقال أيضًا في سورة النمل، عن موقف أولئك الهمل، من دعوة لوط عليه السلام، وبم أجابوه من قبيح الكلام: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58 ) ) .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:"وذلك أن لوطًا عليه السلام لما دعاهم إلى عبادة الله وحدَه لا شريكَ له، ونهاهم عن تعاطي ما ذكرَ الله عنهم من الفواحش، فلم يستجيبوا له ولم يؤمنوا به، حتى ولا رجل واحد منهم، ولم يتركوا ما عنه نهُوا، بل استمرُّوا على حالهم، ولم يرعووا عن غيِّهم وضلالهم وهمّوا بإخراج رسولهم من بين ظَهرَانيهم، وما كان حاصل جوابهم عن خطابهم إذ كانوا لا يعقلون إلا أن قالوا: (أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فجعلوا غاية المدح ذمًّا يقتضي الإخراج، وما حملهم على مقالتهم هذه إلا العناد واللجاج".اهـ [قصص الأنبياء ص216] .