فهرس الكتاب
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا) [الحجرات:6] فكيف لا تتبين إن جاءك بالنبأ العظيم؟! وقال تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون) [النور:4]
هذا مع إخباره تعالى بحرمان الفاسقين من التوفيق، وذلك في قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الفاسقين) [التوبة،24،الصف:5]
واعلم يا أخي المسلم إن عدم قبول فتوى الفاسق وإن كان عالمًا نحريرًا، وفقيهًا خطيرًا، لم يأتي به العبد الفقير من كيسه، بل هو ما أجمعت عليه الأمة، وأطبق عليه الأئمة؛ قال الخطيب البغدادي رحمه الله: علماء المسلمين لم يختلفوا في أن الفاسق غير مقبول الفتوى في أحكام الدين وإن كان بصيرًا بها. أهـ [الفقيه والمتفقه 2/ 156] وقال ابن الصلاح رحمه الله: لا تصلح فتيا الفاسق وإن كان مجتهدًا مستقلًا [1] .أهـ [أدب المفتي ص107] وقال النووي رحمه الله: اتفقوا على أن الفاسق لا تصلح فتواه، ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين. أهـ [المجموع 1/ 42] وقال ابن القيم رحمه الله: وأما فتيا الفاسق فإن أفتى غيره لم تقبل فتواه وليس للمستفتي أن يستفتيه. أهـ [إعلام الموقعين 4/ 220] .
بعد هذا الذي سقناه لك أخي الموحد لحريٌ بك ألا تسمع لهم حين يزعمون أن هؤلاء الحكام ولاة أمور، ولا حين يطعنون في المجاهدين وأهل الثغور، فإن القاعدة الأصولية تقول: إذا سقط الناقل سقط المنقول.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
28/ذوالقعدة/1428 هـ، 7/ 12/2007 م
(1) أعلى رتبة في الاجتهاد المجتهد المطلق المستقل ويليه المجتهد المطلق غير المستقل، ثم المجتهد المقيد [أنظر الجامع في طلب العلم الشريف للعلامة عبد القادر بن عبد العزيز [1/ 315] .