فهرس الكتاب
فعلى أهل الفلاح، في ذلك الساح، أن لا يضعوا السلاح، بعدما سقط القذافي وطاح، وأن لا يكتفوا بالنصر المنقوص، ولا يسمعوا لسراق الثورات واللصوص، فما هكذا تعلمنا من النصوص ..
قال الإمام ابن هشام رحمه الله:"لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعًا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح."
فلما كانت الظهر، أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. معتجرًا بعمامة من إستبرق، [1] على بغلة عليها رحالة، [2] عليها قطيفة من ديباج، فقال: أَوَقَدْ وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإنّي عامد إليهم فمزلزل بهم.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنًا، فأذن في الناس: من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة".اهـ [السيرة 3/ 211 - 212 باختصار يسير، وقد روى ذلك ابن حبان وحسنه الأرنؤوط] ."
إذا غامرت في شرفٍ مروم *** فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ *** كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ [3]
وتأملوا يا حملة الراية: في ما صح من خبر ورواية، عن النبي صلى الله عليه وسلم في وعيد من تعلم الرماية، ثم تركها بمحض إرادته ورأيه؛
(1) الاعتجار: أن يتعمم الرجل دون تلح أي لا يلقي شيئًا تحت لحيته. والإستبرق: نوع من الديباج غليظ.
(2) الرحالة: السرج.
(3) ديوان أبي الطيب المتنبي ص 501.