فهرس الكتاب
قلت: نعم. قال فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك. فأنزل الله تبارك وتعالى: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالًا وولدًا) . أخرجه البخاري ومسلم, وبوب عليه البخاري بقوله:"هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟".
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولم يجزم المصنف -أي البخاري- بالحكم -أي الجواز- لاحتمال أن يكون مقيدًا بالضرورة، أو أن جواز ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين، ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه".اهـ
ثم نقل عن المهلّب قوله:"كره أهل العلم ذلك -أي العمل عند المشركين- إلا لضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله. والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين".اهـ [فتح الباري: 4/ 452] .
قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي حفظه الله في حكم العمل عند الحكومات الكافرة:"والخلاصة أن يقال إنه يكره العمل عند المشركين إلا لحاجة أو ضرورة، وبشرط أن لا يكون في عمله نوع معصية لله تعالى، ولا يقال إننا نحرم كل عمل أو وظيفة، بل ما كان فيه نصرة أو تثبيت لقوانينهم وتشريعاتهم الباطلة وتواطؤ معهم عليها فهو كفر .. وما كان فيه معصية فهو حرام .. وما لم يكن من هذا ولا ذاك فلا نقول فيه إلا بالكراهة، وإنما قلنا بالكراهة خوفًا من أن يتسلطوا على المسلم ويمنعوه حقه إلا أن يُطاوعهم بما يحبون ويهوون، كما طلب الكافر من الصحابي خباب -رضي الله عنه-"