فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 372

وأما الثانية فهي إجازة معنوية؛ حيث أن شيخنا المقدسي -فك الله أسره- ألبسني رداءه -البشت- هدية غالية عالية منه لي, ووالله ما الأولى بأعز عليّ من الثانية.

ومع شيخنا أبي محمد المقدسي فك الله أسره لابد لي من وقفة, فأقول: لقد كان بعض السلف يقول:"ينبغي أن يكون أحد مشايخك كالأب, والبقية كالأعمام!"

ووالله إن شيخنا المقدسي هو في مثابة الأب من بين جميع مشايخي -سواء من سميتهم في هذه الترجمة أم لا-, حيث كان الشيخ السبب الرئيس بعد الله في ثبات القدم على هذا المنهج المبارك, وذلك أني في حداثتي كنت أسمع عنه سماعًا, ولا أعرف عنه إلا بعض الأبيات الشعرية التي تُنسب له, حتى سمعت أحد مشايخي من أهل الإرجاء يقول في أثناء الدرس:"من مشايخ هؤلاء التكفيريين؟! أبو محمد المقدسي؟! من شيوخه؟!".اهـ فشوقني لأتعرف على الشيخ أكثر, وكما تقول العرب:"رب ضارة نافعة". ولله در أبي تمام حين قال:

وإِذا أَرادَ الله نَشْرَ فَضيلةٍ *** طُويَتْ, أَتاحَ لها لسانَ حَسُودِ

لولا اشْتِعالُ النار فيما جاوَرَتْ *** ما كانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرفِ العودِ!

[انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 86] .

ولكني لم أقرأ كتب الشيخ حتى سألت أحد من سبقني في العلم والعمل, ممن كانت له سابقة في ساحات الجهاد, فقلت له:"لمن أقرأ؟"فقال لي:"إن أردت أن تتأصل في هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت